تقرير إذاعي

تقارير إذاعية يعدّها مراسلو آرتا عن آخر التطورات والأحداث والقضايا التي تهمّ الناس في المنطقة

رحيل الفنان الكبير سعيد يوسف… مسيرة حافلة بالعطاء الفني لأكثر من نصف قرن

توفي الفنان الكردي الكبير، سعيد يوسف، اليوم الأربعاء، في أحد مستشفيات إسطنبول عن عمر ناهز 73 عاماً بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني دامت أكثر من نصف قرن.

وجاءت وفاة سعيد يوسف، أو أمير البزق، بعد تعرضه لوعكة صحية قبل شهرين، استدعت نقله من مقر إقامته في بيروت إلى اسطنبول لتلقي العلاج. 

ويمثل رحيله، لحظة فارقة لمسيرة فنان ملأ بصوته وألحانه وأغانيه قلوب الناس، صغيرهم قبل كبيرهم، حتى بات رمزاً لا يختلف عليه شخصان. 

وبدأت رحلة الفنان الراحل في ستينيات القرن الماضي، ولم يستغرق طويلاً حتى تجاوز الفضاء المحلي لينتقل إلى العالمية كسفير للأغنية الكردية. 

ويعد الراحل أول أول من أدخل آلة البزق الوترية الشهيرة إلى منطقة الجزيرة أواخر ستينيات القرن الماضي. 

راكم يوسف خلال مسيرته الفنية الطويلة أرشيفاً غنائياً هائلاً، وتحول إلى مدرسة في الغناء الكردي تأثر بها أجيال من المغنين الكرد، ورددوا أغانيه التي ذاعت شهرتها في العالم. 

ولم تقتصر تجربة الفنان الكبير على العزف والغناء، فحسب، بل لحن معظم أغانيه، كما لحن لعدد من المغنين الكرد والعرب، ناهيك عن كتابة كلمات أغانيه، العاطفية والقومية، والتي تميزت بالبساطة والعفوية.

ألف وغنى، طوال مسيرته الفنية، أكثر من 700 أغنية، تناولت الحب والفقد والوطن وغيرها من المواضيع التي لامست وجدان المستمعين وجماهيره العريضة. 

ويعد سعيد يوسف أول من أطلق اسم مدينة الحب (باجاري أفينه) على القامشلي، وهي تسمية راجت كثيراً في الأدبيات التي تناولت طبيعة المدينة، وتاريخها.

وحاز الفنان الكردي الراحل، المولود في القامشلي عام 1947 على أكثر من 25 جائزة محلية ودولية تقديراً لأعماله الفنية، وجهوده في تطوير الأغنية الكردية، والحفاظ على التراث الشفاهي الغنائي الكردي.

منحته مؤسسة آرتا للإعلام والتنمية عام 2017 جائزة آرتا للعطاء والإبداع تقديراً لمساهماته القيمة في حقل الأغنية الكردية.

كما أنتجت له منظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) عام 1973 في باريس، أسطوانة ذهبية تضم تقاسيمه وعزفه على البزق، وهي محفوظة حالياً في أرشيف المنظمة في العاصمة الفرنسية.

كما حظي الفنان الراحل بتكريمات عديدة، منها، التمثال البرونزي الذي أقامه معهد الموسيقى في النرويج، كما أصدرت جامعة أوبسالا السويدية طابعاً يحمل صورة الفنان سعيد يوسف.

وكان عازف البزق الشهير الراحل محمد عبد الكريم، قد أوصى قبل رحيله، بإهداء آلة البزق الخاصة به إلى الفنان سعيد يوسف، في إشارة رمزية إلى المكانة التي احتلها الراحل في مضمار العزف على هذه الآلة. 

وينسب إلى الموسيقار المصري المعروف محمد عبد الوهاب، مقولة خص بها الراحل سعيد يوسف، إذ علق لدى سماعه معزوفات له بالقول "أصابعه تتلف بحرير" (ينبغي أن تلف أصابعه بالحرير)، وهو اعتراف بمهارة العزف التي تمتع بها الراحل.

ويُجمع المتخصصون في مجال الموسيقا، أن سعيد يوسف يعتبر من الفنانين الكرد المجدّدين والذين حافظوا على طابع الأغنية الكردية الفلكلورية مع لمسات حَداثية، شكلت مزيجاً غنائياً جذاباً ومحبباً.

أقام الفنان سعيد يوسف في بيروت مطلع سبعينيات القرن الماضي، وأقام علاقات مع الوسط الغنائي والفني في بيروت التي حاز فيها شهرة واسعة، قبل أن يؤسس فرقة (نوروز) التي شارك فيها العديد من الفنانين الكرد، وقدمت حفلات لاقت إقبالاً واسعاً، ورسخت اسم سعيد يوسف في عالم الفن والغناء.

كتبت صحيفة (برلين بوست) بأن غناء سعيد يوسف، يبعث النشوة والدفء في الأرواح، أما مجلة  (دير شبيغل) الألمانية الأسبوعية الشهيرة فوصفت الراحل بأنه أشبه بالبهلوان الذي ينتقل من لحن إلى آخر.

وبرحيل الفنان الكردي سعيد يوسف تطوى صفحة مشرقة من صفحات الفن الكردي الأصيل والمتجدد، في آن، لكن أغانيه وموسيقاه ستبقى في الذاكرة إلى أمد بعيد. 

استمعوا لحديث الموسيقار الكردي غني ميرزو، والموسيقار صلاح عمو، وتابعوا تقرير إبراهيم حاج عبدي، تقرؤه ديالى دسوقي..

كلمات مفتاحية

سعيد يوسف الفن