شيندا محمد

مراسلة آرتا إف إم في القامشلي

صانع فخار أرمني في القامشلي يحفظ مع أولاده مهنة الأجداد من الاندثار

يتفقد، ميساك بدروس، مدى جاهزية خليط الطين المعجن منذ يومين، والمكون من دمج مادة البيلون مع الماء،  في ساحة منزله على ضفة نهر جقجق في القامشلي، ليباشر بصنع قطع فخارية جديدة.

يصر ميساك بدروس، أقدم صانع وبائع فخاريات في مدينة القامشلي على الاستمرار في عمله رغم بلوغه سن الثمانين. 

ويعمل شيخ الكار، كما يدعوه الكثيرون، في هذه المهنة التي ورثها لأبنائه أيضاً، منذ 65 عاماً، على الرغم من تراجع الإقبال على اقتناء الفخاريات خلال العقدين الأخيرين. 

ويعتبر بدروس، حالياً الصانع والبائع الوحيد تقريباً للفخاريات في معظم مدن الجزيرة بعد أن هاجر قسم ممن كانوا يعلمون في هذا المجال إلى أوروبا، وتوقف القسم الآخر عن العمل بسبب تقدمهم في العمر.

ويتحدث بدروس لآرتا إف إم، عن المراحل التي مر بها منذ أن بدأ بالعمل في هذا المجال عام 1955، بعد أن ورث أسرار المهنة من أبيه وجده. 

"في البداية، كنت أقوم بتوزيع البضاعة في الأرياف، وكنت أبيع القطع عن طريق المقايضة بالقمح والشعير والعدس، لأقوم ببيع هذه المحاصيل، لاحقاً في سوق المدينة، وبعد ذلك انتقلنا إلى قرية جاغر، وبدأنا العمل هناك، ثم انتقلنا إلى قرية البصيرة في دير الزور، حيث واصلت العمل في صنع الأواني الفخارية."

وعلى خطى والده وجده، يؤكد،آنطو بدروس، الولد الأصغر لميساك، والبالغ من العمر 35 عاماً، أنه قرر تعلم هذه المهنة منذ كان في الـ 15 من عمره. 

ويقول آنطو، إن السبب وراء تعلقه بهذه المهنة هو الحفاظ على إرث أجداده، ناهيك عن كونها مصدراً للرزق. 

أما الابن الأكبر لشيخ الكار، خاجيك بدروس، البالغ من العمر 45 عاماً، فهو يتقن أيضاً هذه المهنة التي ورثها عن أبيه وجده أيضاً. 

ويتحدث خاجيك لآرتا إف إم عن الصعوبات التي تواجه هذه المهنة بسبب تراجع الإقبال عليها مقارنة مع فترات سابقة. 

"الصعوبات تتمثل في قلة الإقبال، في السابق كنا نصنع الأواني الفخارية للمونة والماء، لكن خف الطلب عليها حالياً بعدما ظهرت الأواني الزجاجية والبلاستيكية. عملنا الآن يقتصر على حصالات العملة الخاصة بالأطفال وقطع الزينة، وكذلك نجد صعوبة في تأمين التراب المناسب."

وتعمل عائلة ميساك بدروس الأرمنية، في مهنة صناعة الفخاريات منذ 450 عاماً، وفقاً للعائلة. 

ورغم الصعوبات التي تعترض هذه العائلة منذ سنوات إلا أنها مصرة على عدم التخلي عن إرث توارثته أجيالها المختلفة، باعتباره مصدراً للرزق وجهداً على طريق تشجيع الصناعات اليدوية المحلية التراثية.

تابعوا تقرير شيندا محمد كاملاً:

كلمات مفتاحية

صنع الفخار القامشلي الأرمن