آلاف حسين

مراسل آرتا إف إم في الحسكة

نازح في مخيم (واشوكاني) يتحدى ظروفه ويعود لممارسة مهنته مجدداً

يحاول بعض النازحين من سري كانيه/ رأس العين وريفها التأقلم في مراكز الإيواء والمخيمات بأبسط الوسائل المتوفرة بين أيديهم.

خضر سليمان، ابن مدينة سري كانيه/ رأس العين، من بين هؤلاء الأشخاص، إذ يحاول افتتاح محل لبيع المواد الغذائية في مخيم (واشوكاني) غربي الحسكة، مستأنفاً عمله الذي تركه خلفه بعد نزوحه جراء العدوان التركي.

وبينما تحاول زوجته سد الثغرات المحيطة بأرضية الخيمة منعاً لتسرب المياه المتجمعة إثر موجة الأمطار الأخيرة، يقوم خضر سليمان، بوزن البندورة لأحد الزبائن، فيما يجيب على أسئلة آخرين متجمعين حوله.

يقصد النازحون خيمة سليمان التي بسط أمامها بضاعته لشراء بعض احتياجاتهم.

يقول سليمان إن النازحين يسمون بسطته التي عرض عليها خضروات وفواكه بـ"المحل"، كناية عن محله الشهير الذي أجبر على تركه منذ احتلال المدينة من قبل تركيا ومسلحي الفصائل المدعومين من أنقرة. 

افتتح سليمان (56 عاماً)، الأب لستة أطفال، بسطته كخطوة على طريق التأقلم مع حياته الجديدة رغم كل الصعوبات التي يواجهها. 

ويقول الرجل إن عودته للعمل هي بمثابة رسالة لأهله وأصدقائه النازحين حول ضرورة استمرار الحياة وعدم البقاء أسرى للذكريات الأليمة عن حياتهم أثناء العدوان التركي. 

"على الإنسان ألا يُحبط حين تواجهه المشاكل، فالحياة ستستمر وعلى الإنسان أن يسعى لمواصلة عمله أيا كانت الظروف. مضى على وجودي في هذا المخيم نحو شهر ونصف، بعد أن أمضيت فترة في إحدى قرى جبل عبد العزيز. الآن بدأت أستأنف عملي، والأمور لا بأس بها".

ويحاول سليمان رغم عمله ومحاولات التأقلم ألا ينسى بيته في القرية التي نزح منها، وأن المخيم أو أي مكان آخر لن يكون بديلاً عن قريته مهما كانت الظروف، فهو مسكون بفكرة العودة إلى بيته ومحله، لكنه يحاول بث الأمل دوماً في قلوب أصدقائه وزبائنه وعائلته.

"مهما قدموا لنا وساعدونا لن أشعر بالارتياح في هذا المخيم، ورغم أنه لا ينقصني شيء من الضروريات، غير أن أمنيتي الوحيدة هي أن أعود إلى قريتي التي احتلتها تركيا".

خضر سليمان، واحد من بين أكثر من ستة آلاف نازح في مخيم (واشوكاني)، ممن يحاولون تجاوز أزمة النزوح وبدء حياتهم من جديد.

لكنه لا يكتفي بذلك وحسب، إنما يحاول تشجيع الآخرين على عدم التوقف والاستمرار، مشدداً على أن الحق لا يضيع بسهولة مهما طال الزمن، يقول ذلك بينما يتابع عمله ويقوم بمحاسبة زبائنه والإجابة عن أسئلتهم الكثيرة حول البضاعة.

 

 

كلمات مفتاحية

مخيم واشوكاني الحسكة النازحين